“Ponzi chain with the Lebanese model”

اخبار بارزة, خاص, لبنان 18 كانون الثاني, 2022

كتبت آلاء الحاج شحادة لـ “ليبانون نيوز”:

الإنهيار الإقتصادي في لبنان ما بين السذاجة السياسية و سلسلة بونزي.
بعد مهاجمة أحد المودعين لبنك لبناني وتحصيل وديعته هل تتغير مجريات الأمور رأساً على عقب بعد خضوع المودعين لعامين متواصلين خضوعًا تامًّا أشبه بسلسلة بونزي، لذلك سنطلعكم على تفاصيل وأسباب الإنهيار الإقتصادي في لبنان ومن الذي يدفع الثمن وحده نتيجة هذا الإنهيار .

استعار جحا في يوم ما طنجرة من أحد جيرانه وعندما أعادها أعاد معها طنجرة أخرى صغيرة فسأله جاره عن سبب إرفاق تلك الطنجرة الصغيرة مع تلك التي استعارها فقال جحا: إنّ طنجرتك ولدت في الأمس طنجرة صغيرة وإنها الآن من حقك. وبعد مرور الأيام ذهب جحا إلى جاره مرةً أخرى وطلب منه الطنجرة ثانيةً فأعطاه جاره إياها، وبعد مرور بضعة أيام ذهب جار جحا إلى بيت جحا وطلب منه أن يعيد له طنجرته فقال له جحا باكياً: إنّ طنجرتك قد توفيت بالأمس، فقال له جاره متعجباً: كيف توفيت الطنجرة؟ فقال جحا: أتصدق أن الطنجرة تلد ولا تصدق أن الطنجرة تموت؟
قصة صغيرة تفسر لنا طمع الناس ومدى تأثير الكسب السريع والمريح على عقولهم لاستدراجهم للوقوع بفخ ما يعرف بسلسلة بونزي Ponzi scheme وهي عملية نصب متدرجة قام بها تشارلز بونزي عام 1920م من خلال استثمارات عقارية في كاليفورنيا عبر إنشاء نظام بيع هرمي تعمل على شكل كرة الثلج، والتي تتمثل بوعود ربحية كبيرة من خلال استثمارات معينة، ويمول هذا الربح من تدفق رأس مال نفسها لتستثمر تدريجياً حتى انفجار فقاعة المضاربة وهو موعد الضربة النهائية لعملية أطلق عليها اسم سلسلة بونزي، حركية بونزي، هرم بونزي أو حتى لعبة بونزي، تيمناً بشارلز بونزي الإيطالي المهاجر الذي بدأ سنة 1920 بإعطاء نسبة 50% فائدة كل 45 يوم أو 100% فائدة كل 90 يوم إلى أن جمع ما يقارب 20 مليون دولار في عام واحد.
هو نموذج عمل عليه رياض سلامة لجذب الإستثمارات الخارجية وجذب الأموال ودفع الناس إلى توطين أموالها في المصارف اللبنانية وإغرائها بفوائد عالية، وهذا ما أدى عملياً إلى ضخ أموال كثيرة لسنوات عديدة في المصارف اللبنانية مما أسهم في حركة سريعة للعملات الأجنبية ما بين مصرف لبنان و المصارف الداخلية، أضف إلى ذلك نشاط الحركة السياحية عدد من السنوات مما أدى أيضاً إلى ضخ مليارات الدولارات سنوياً،
عملياً الإقتصاد اللبناني ارتكز لأكثر من عقدين على عاملين أساسيين لا ثالث لهما: قطاع الخدمات (سياحة ومصارف)، أما العامل الثاني الأساسي في إقتصاد البلد فهو قطاع التجارة الذي يدخل الأموال إلى الدولة عبر الجمارك حيث كانت تشكل الرسوم الجمركية نصف الأموال التي تدر إلى خزينة الدولة أما باقي إدارات الدولة فهي بمعظمها تكلف الدولة مليارات الليرات دون أي إنتاج يذكر من هنا أهمية وقف التهريب وتيسير التجارة أهم مهام إدارة الجمارك.
عملياً إن دورة الإقتصاد اللبناني إرتكزت على الجمارك والسياحة والمصارف في كل السنوات السابقة التي شعر فيها اللبنانيون بالبحبوحة “الوهمية” وبسعر الصرف المستقر، ولكن لبنان دولة لم تكن منتجة على الإطلاق فرغم أنه لا يمكن أن تكون دولة صناعية كبيرة نظراً لصغر مساحتها الجغرافية إلا أنه كان بإمكان الدولة تأمين الحاجات الأساسية صناعياً ولكن الدولة لم تدعم هذا القطاع كما يجب، أما الزراعة فعندما أصبحت تكاليفها أكبر من إنتاجها تراجعت إلى حد كبير دون أي تدخل من الدولة لإنقاذها، فالدولة هنا وقفت متفرجة أكثر من عشرين سنة على تراجع القطاعات المنتجة، فاللبناني جل إستثماراته تتركز على التجارة والعقارات ووضع الأموال في المصارف لجني الفائدة، وسياسة الدولة شكلت عاملًا مساهمًا لهذا الإتجاه مثلا المصارف تعطي قروضًا تجارية وعقارية ولشراء السيارات بينما لا تعطي قروض صناعية أو زراعية، فعلياً إن ما حصل في لبنان منذ ثماني سنوات أن الجمارك بدأت تتراجع بسبب المشاكل السياسية في البلد ودخول الصراع السياسي والإعلامي إلى هذه الإدارة المنتجة ما أدى إلى تعطيل العديد من الدوائر المهمة المعنية بضبط التهريب وذات التأثير الكبير على إقتصاد البلد حتى باتت تشكل الجمارك حوالي ٣٥ % فقط من إقتصاد البلد، ولم يبذل أي جهد لتحسين الوضع رغم علمهم بأن إجراءً واحدًا يكفي لتحسين الوضع.
العامل الثاني الذي أدى إلى الإنهيار الحاصل هو ضرب السياحة بسبب دخول أطراف داخلية في الصراعات الإقليمية فتراجعت حتى وصلت إلى العدم في ظل انعدام أي رؤية وطنية واستمرار الهجوم على الدول الخليجية التي كان أبناؤها يدخلون ملايين الدولارات إلى لبنان عبر السياحة.
بعد انعدام السياحة خاصة الخليجية وتراجع الجمارك مع عدم سعي الدولة إلى وقف التهريب وزيادة الإيرادات ارتكبت الدولة العديد من الحماقات أبرزها:
عدم سعي الدولة إلى إصلاح قطاع الكهرباء الذي يستنزف الخزينة بملياري دولار سنويا إضافة إلى إقرار سلسلة الرتب والرواتب دون تقدير حجمها الفعلي وعدم إجراء مسح في إدارات الدولة لتخفيف عدد الموظفين والإدارات غير المنتجة، بناء على هذه الحماقات باتت خزينة الدولة تستنزف أكثر فأكثر ومع انعدام السياحة بات القطاع المصرفي وحيداً.
فلنتذكر أن رياض سلامة قام بهندساته المالية الشهيرة في العام ٢٠١٦ لإستباق الأزمة القادمة وإنقاذ القطاع المصرفي مؤقتاً بانتظار قيام الدولة بخطوة ما تشبه مؤتمر سيدر الذي تم تعطيله لأسباب سياسية غبية حيث كان خشبة خلاص قام بها الرئيس سعد الحريري لإعادة إحياء الإقتصاد إلا أن الأطراف التي عطلت السياحة واستباحت التهريب هي نفسها من عطلته وهذه الأطراف المشهورة بعبارات أيدولوجية رنانة مثل “الموت لأمريكا”، “مؤامرة إمبريالية”، “ما خلونا”، “محاربة الفساد”، “إستعادة حقوق”… تستخدمها للتغطية على موبقاتها و فسادها،
فعلياً دخلنا منذ تعطيل مؤتمر سيدر بإستخدام مصرف لبنان لأموال المودعين لدفع الدولة نفقاتها وهنا فعلياً ينطبق على دولة لبنان قيامها مع شعبها بما يشبه سلسلة بونزي حتى أتت الضربة القاضية التي فجرت الوضع برمته خلال السنتين الأخيرتين.
اذا أردنا أن نلخص ما جرى في لبنان بإختصار: السياسيين سرقوا الدولة التي سرقت بدورها مصرف لبنان الذي سرق المصارف الذين قاموا بسرقة أموال المودعين لإنقاذ أنفسهم.
لقد دفع المودع اللبناني وحده الثمن دون أي تضحية تذكر من قبل البنوك ومصرف لبنان وهذا ما يدفعنا لأن نعلن بصراحة أن ما حصل في لبنان هو أكبر سلسلة بونزي في التاريخ هذه المرة بشعب بأكمله وهو ما يحصل تماما بأي عملية نصب يطلق عليها اسم سلسلة بونزي أي أن المودع الصغير وحده من يدفع الثمن في مقابل بقاء رأس الهرم دون خسائر وهذا ما دفع بأحد المودعين اليوم إلى تحصيل وديعته بالقوة فهل ما حصل بداية تغيير ما أم أن المودعين سيبقون خاضعين للعبة بونزي ونبقى ضمن سلسلة بونزي بالنموذج اللبناني.
” Ponzi chain with the Lebanese model “

مواضيع متعلقة:

قوى الأمن: توقيف 5 أشخاص بجرم صيد طيور اللقلق الأبيض والبجع المهاجرة المحظر صيدها

صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البلاغ التالي: "الساعة 14:00 من تاريخه وفي بلدة العبودية المزيد

مصرف لبنان يخفّض دولار منصة “صيرفة”… كم بلغ اليوم؟

اعلن مصرف لبنان في بيان، ان "حجم التداول على منصة Sayrafa بلغ لهذا اليوم، 94 مليون وخمسمائة ألف دولار أميركي المزيد

ارتفاعٌ في سعر ربطة الخبز

حددت وزارة الاقتصاد والتجارة أسعار ربطة الخبز كالآتي: - ربطة الخبز الصغيرة وزن 385 غراما بـ 7000 ليرة. - ربطة المزيد

معالجة تسرّب غاز من داخل صهريج

عمل عناصر من الدفاع المدني على معالجة تسرب غاز من داخل صهريج في وادي خالد - عكار. توازياً، عمل العناصر المزيد