ما علاقة “العملة الرقمية” بأزمة الكهرباء في البقاع؟

اخبار بارزة, خاص, لبنان 18 كانون الأول, 2021

كتبت هانية رمضان لـ”ليبانون نيوز”:

ما إن بدأت الأزمة الاقتصادية، والتي تزامنت وحجز ودائع اللبنانيين بالعملة الصعبة من قبل المصارف، حتى لجأ العديد من الشبان في لبنان إلى البحث عن البديل، وقرر بعضهم المجازفة بكل ما يملك لشراء العملات الرقمية خاصة وأنّ البعض تحوّل إلى “مليونير” بعد الدخول إلى هذا السوق.

وفي مطلع هذا العام لوحظ إقبال اللبنانيين بكثافة على شراء وتعدين العملات الرقمية، وذلك بهدف كسب أرباح طائلة في وقت قصير، وذلك في ظلّ انهيار الليرة بشكل كبير، والتحذيرات التي يطلقها اقتصاديون عن احتمال تخطي سعر صرف الدولار عتبة الـ30 ألف ليرة في الأسابيع المقبلة.

فماذا يعني تعدين العملة الرقمية؟

العملات الرقمية هي إحدى أدوات المقايضة، والتي تجرى عن طريق ما يسمى بـblock chain، وهي تقنية تؤّمن هذه العملية، لذا من الضروري جداً حفظ جميع تحركات العملة عبر الإنترنت عليها كما حفظ الصفقات التي تمت باستخدامها، وعملية الحفظ هذه تكون ضمن حافظة رقمية ومن خلال الكودات والمعادلات الرياضية. ويعرف هذا الإجراء بتعدين العملات الإلكترونية وهو أساسي في عملية توثيق ملكية العملة ومنع الجرائم الإلكترونية كقرصنة بيانات العملة و كوداتها المتسلسلة.

هناك العديد من العملات الرقمية العالمية.. كيف يتعامل اللبناني معها؟

للإجابة على هذا السؤال، توّجه موقع “ليبانون نيوز”، إلى أحد المستثمرين بهذه العملات، والذي أوضح لنا أنّ “هناك إقبال كثيف من قبل اللبنانيين على تعدين العملات الرقمية من مختلف الفئات، خاصة بعد ظهور عملات جديدة مشابهة للـ”بيتكوين”، والتنّبه إلى أنّ سعر صرف هذه العملات يرتفع بشكل أسرع مقابل الدولار”.
في المقابل يعيد المستثمر سبب الإقبال إلى: انهيار الثقة بالعملة الوطنية وسهولة التداول بالعملة الرقمية، فضلاً عن أنّ العالم بأكمله يستخدم هذه العملة في الاستثمار ما يعزز الثقة بها”.

وأشار المستثمر إلى أنّ “العملات الرقمية يمكن شراؤها من مواقع معروفة أو يمكن تعدينها وهذا ما يقوم به المستثمرون، وهذه العملية تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية حيث لا يمكن تشفير وتعدين العملة عبر حاسوب عادي بل يحتاج الأمر إلى “كرت الشاشة” أو ما يعرف بالـ “VGA”، وهذه الأخيرة تستهلك كمية كبيرة من الكهرباء، وهذا الأمر أصبح يعاني منه العديد من الناس بالتزامن مع أزمة التيار الكهربائي في لبنان”.

في هذا السياق علم موقع “ليبانون نيوز”، أنّ قرى البقاع الغربي تعاني في هذه الفترة من انخفاض غير مسبوق في ساعات التغذية الكهربائية، فما السبب؟ وما علاقة هذا الأمر بالعملات الرقمية؟
مصادر متابعة أكّدت لموقعنا، أنّ هناك من حوّل البقاع إلى مركز تعدين، باعتبار أنّ الكهرباء متوفرة في هذه المنطقة، وتهمس المصادر قائلة: “هناك من استأجر البيوت في المنطقة بهدف سرقة الطاقة الكهربائية واستخدامها في تغذية معدّات التعدين والحواسيب التي تُستعمل للعملات المشفّرة، وقد استهلك هؤلاء كميات كبيرة من الطاقة ما أدّى إلى حرمان الأهالي منها”.

وكانت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني قد رصدت الضغط على شبكاتها الكهربائية في البقاع الغربي، ووجهت كتبًا إلى كل من مؤسسة كهرباء لبنان وزارة الطاقة والمياه ووزارة الداخلية والبلديات والنيابة العامة التمييزية، طلبت بموجبها إزالة التعديات على شبكات التوزيع وسرقة الكهرباء في بلدة القرعون وجوارها المستفيدة من معامل الليطاني خاصة محلات التعدين التي تستعمل للعملات المشفرة، بالإضافة إلى تكليف الأجهزة الأمنية بضبط الأنشطة غير القانونية لمحلات التعدين التي تستعمل للعملات المشفرة ومصادرة الأجهزة والحواسيب المخصصة لذلك نظراً لعدم شرعيتها ونظراً لاستهلاكها الكثير من الطاقة في ظلّ التعديات من قبل القائمين بتلك الأنشطة على شبكات التوزيع وسرقة الكهرباء في بلدة القرعون وجوارها.
وأشارت المصلحة في الكتب التي أرسلتها إلى أنّ حمولة خط مشغرة – القرعون 15 ك.ف. في معمل عبد العال قد ارتفعت بشكل غير مبرر في الأشهر الأخيرة بحيث أصبحت 390 أمبير (تحت توتر 15 ك.ف.) في حين كانت لا تتجاوز 320 أمبير (تحت توتر 15 ك.ف.) في الفترة السابقة، ما يعني أنّ الحمولة الإضافية قد تخطّت 20% من الاستهلاك العادي لهذا الخط في غضون شهرين تقريباً.

مدير المصلحة الوطنية لنهر الليطاني د.سامي علوية أكدّ لـ”ليبانون نيوز” أنّ “المصلحة مسؤولة عن إنتاج الكهرباء وليس التوزيع، وكنا قد رصدنا نشاطاً زائداً في مجالات محلات التعدين والمحلات المعنية بالعملة الرقمية وأبلغنا الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات وإزالة التعديات”.

وعند سؤاله عن الحل، أجاب: “هذه من مسؤولية مؤسسة كهرباء لبنان”.

كل ما يريده اللبناني في هذه الأزمة هو الوصول إلى مصدر رزق جديد.. ولكن على ما يبدو فإنّ السبل المتاحة غالباً ما تكون غير شرعية في وسط هذا الانهيار!

مواضيع متعلقة:

هل سنودع العملة الورقية ونتجه إلى الرقمية؟

كثر الكلام مؤخرا عن العملة الرقمية المنوي إصدارها.. ما هي العملة الرقمية؟..كيف يمكن التداول بها؟..هل تشبه العملة الافتراضية؟..من هي الدول المزيد

شبح المجاعة إلى الواجهة من جديد

جاء في جريدة "الأنباء" الإلكترونيّة: كان ينقص اللبنانيين التهويل الذي أطلقه نقيب الأفران علي ابراهيم وتوقّعاته بأن يصل سعر ربطة المزيد

فضيحة و”بهدلة”… الجامعة اللبنانيّة نحو الإقفال؟

كتبت لارا أبي رافع في موقع mtv: "وما أدراك ما الجامعة اللبنانية" هكذا ردّ روان، طالب الجامعة الوطنيّة عند سؤاله المزيد

المزوّر والفاسد يجتاحان الأسواق… وكثرٌ أكلوا الضّرب!

كتبت جيسيكا حبشي في موقع mtv: قد يكون اللبنانيّون قد اعتادوا على غلاء الأسعار اليوميّ لمُختلف المنتجات، فـ"نزهة السوبرماركت" أصبحت المزيد